أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص دينية / قصة لقمان الحكيم

قصة لقمان الحكيم

قصة لقمان الحكيم

سُميت باسمه سورة كاملة فى القرآن الكريم، وذكره الله فيها فى بضع آيات. وشرحت لنا الآيات كيف أن الله سبحانه وتعالى قد منح لقمان الحكمة. كما تخبرنا الآيات الكريمات عن نصائح سيدنا لقمان الحكيم لابنه فى أمور العقيدة والإيمان والسلوك القويم. فالله يقول الحق وهو يهدى السبيل.

نشأ الطفل “لقمان” فى قلب قارة أفريقيا. وقد كان أفطس الأنف، أسود البشرة، غليظ الشفتين، أجعد الشعر.

وكان يجرى ويلعب فى الغابات ذات الأشجار العالية ويتسلقها، ويصعد الجبال الوعرة، وكثيراً مايمشى حافى القدمين، نصف عارٍ. وكان ذلك سبباً فى تشقق قدماه، وغلظة عوده واشتداده. فنشأ قوياً متيناً. حتى أنه كان يواجه الحيوانات الضارية فى شجاعة وإقدام.

كما أن اختلاطه الدائم بالطبيعة، جعله دائم التأمل والتفكر فى خلق الله وعظمة ملكوته فى هذا الكون.

وفى ذات يوم، وبينما كان “لقمان” طائفا فى الأدغال، فجلس ليستريح بعض الوقت مستظلاً بشجرة، فغلبه النعاس وراح فى سبات عميق. وفى المنام جائته البشرى، فجاءه ملك من عند الله تعالى يبشره باختياره واصطفاءه من بين الخلق. خيره الملك بين أن يكون حكيما صالحاً أو أن يكون نبياً. اختار “لقمان” الحكمة لخوفه من ألا يستطيع تحمل أعباء النبوة.

استيقظ سيدنا لقمان من نومه وقد شعر بأن قلبه وروحه يتجاوزان كل الآفاق المادية فيسبحان فى الآفاق البعيدة. وأحس بمدى عظمة الخالق وخر ساجداً وشاكراً.

وفى يوم وقع لقمان فى أسر إحدى العصابات الدنيئة الذين باعوه فى سوق العبيد. وبيع سيدنا لقمان وأصبح فاقداً لحريته وإرادته.

صبر على ماناله من أذى نفسي وجسدي، وتحمل مشاق حياة العبودية. وطوال الوقت فقد ظل قلبه ممتلئاً بنور الإيمان بالله فى أن يخلصه مما هو فيه.

وحدث أن ذات يوم قد طلب إليه سيده الذى اشتراه أن يأتى إليه بشاة فيذبحبها، وطلب من لقمان أن يأتيه بأخبث وأسوأ قطعة فى تلك الشاة.

ذهب سيدنا لقمان بالفعل وذبح الشاة ثم أحضر قبلها ولسانها إلى سيده، فتبسم الرجل فى وجه لقمان وقد فهم مقصده .

وبعد مرور عدة أيام طلب منه سيده مرة أخرى أن يذبح شاة، ولكن فى هذه المرة فليأتيه بأفضل مافيها.

ففعل لقمان ماأمره به سيده، ثم أحضر له القلب واللسان أيضا!!

فاندهش الرجل وتعجب وسأل سيدنا لقمان عن سر ذلك التصرف. فكيف يكون نفس الشيئان هما مصدر الطيب والخبث فى نفس الوقت!!

وهنا فقد تجلت حكمة لقمان جلية فى الإجابة عن سؤال سيده فقال: “إنهما ياسيدى أطيب شئٍ إذا طابا، وأخبثه إذا خبثا..”

ومنذ تلك اللحظة فقد علا شأن لقمان فى نظر سيده وارتفع، وتحول الرجل عن معاملته كالرقيق، حتى أذن الله للقمان بالفرج فتحرر من العبودية.

انتشر صيت سيدنا لقمان الحكيم وذاع، وعرف عنه الناس الرأى الصائب والقول الحكيم والتدبير السليم..

ودارت الأيام به حتى استقر قاضياً بين بنو اسرائيل فى زمن سيدنا داوود عليه السلام. وقد جعلت رجاحة عقله وطيب نفسه منه قاضياً وحكماً عدلاً. فازداد شهرة بين الناس.

آخرون يقرأون:  ازورا آدم - ابنة نبي الله آدم وزوجة نبي الله شيث عليهما السلام

تزوج لقمان الحكيم. وعندما كبر ابنه البكر وعقل، هنا كانت أولى واجبات لقمان أن يعطى ابنه بعض الحكم والوصايا لكى يجعلها أساساً للحياة السليمة فى العقيدة وفى السلوك الإنسانى على السواء.

وكما ذٌكر فى الآيات الكريمات فقد نصح لقمان ابنه بالتوحيد والإخلاص لله وعدم الإشراك به. وونصحه فيما يخص العلاقة بين الأب وابنه، بأنه حتى وإن كان الوالدان مشركان، فالأولى به ألا يتبعهما فى دعوتهما له للشرك بالله، بل أن يستمر فى طريق الحق والتوحيد مبتغياً رضا الله.

كما أوضح له أن الرزق والسلطان وكل المقدرات هى بيد الله وحده، وليس لأحد فوق الأرض ن أن يتحكم بها، لا الأبوين ولا أى مخلوق.

وأن الشكر وطاعة الله لايكونان إلا بالصلاة، فهى رمز الخضوع والتسليم لقدرة الله حين يسجد الإنسان بجبهته إلى الملك القدوس.

وأوصاه أيضاً بأهمية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. فمن دونهما لن يكون سلوك الإنسان قويماً ولاسوياً.

كما أن التواضع في التعامل يجب أن يكون شعار المؤمن.

وصايا وحكاية لقمان في القرآن الكريم

ورد ذكر القصة في سورة لقمان الآيات 12-19.
قال تعالى:(( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ))

آخرون يقرأون:  قصة اصحاب القرية

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!