قصة الأسد المكار والثيران الثلاثة

يحكى أنه كان يوجد ثلاثة ثيران (ثور أزرق، وثور أبيض، وثور منقط)، كانوا دائمًا متحدين ومتعاونين، ولا يعكر صفو حياتهم شيئًا، وكانوا يعيشون في بستان كبير، يأكلون مما ينبت في البستان، وينامون آمنين مطمئنين في البستان، ولا أحد يستطيع أن يقترب من هذا البستان ويؤذيهم؛ لأن كلًا منهم يحب أصدقائه حُبًا جمًا، ويخاف بعضهم على بعض.

وكان يسكن بالقرب من بستانهم أسد قوي، تهابه كل حيوانات الغابة، إلا أن الثيران الأربعة لم يخافوا منه أبدًا، لأنهم كانوا متحدين ومتعاونين مع بعضهم البعض، وقد صاروا بسبب هذا التعاون والاتحاد قوة تخيف هذا الأسد القوي المهاب.

كان الأسد كثيراً ما يحلم بأن يأكل وجبه شهية، من لحوم هذه الثيران اللذيذة، لكن أحلامه كانت مثل الكابوس بالنسبة له، لأنه كان عندما يصحو يجد أمامه الثيران الأربعة متحدين، وكأنهم سور حديدي منيع، لا يستطيع أحد الاقتراب منه.

وفي أحد الأيام خطرت فكرة خبيثة وماكرة على بال الأسد، لدرجة أنه قفز مسرعًا من نومه تاركًا فراشه، وهو يبتسم ابتسامة واسعة ويحدث نفسه قائلًا: لن أستطيع أن آكل الثيران دفعة واحدة، سآكلهم واحداً تلو الآخر بعد أن أوقع بينهم الحقد والبغضاء والكراهية.

فاقترب الأسد الماكر من الثور المنقط وقال له: كيف حالك يا ملك هذا البستان، لقد كنت قبل قليل مع إخوتك الثيران، ولكنهم ومع الأسف تكلموا عنك كلامًا سيئًا وشنيعًا، ولا أحب أن أنقل لك ذلك الكلام الذي قيل عنك، حتى لا أتسبب في مشاجرة بينكم، وإني حريص على نصحك بكل أمانة.

فاستشاط الثور غضبًا من كلام الأسد، وقال له: ماذا قال إخوتي عني أيها الأسد الناصح.

قال الأسد بصوت منخفض: لقد قالوا إن لونك مختلف عن ألوانهم، وهم لا يحبونك ويكرهونك بسبب ذلك، ويخافون من أن يتسبب لونك في لفت أنظار الصيادين إليهم فيأتون إلى هنا، ويقتلون كل الثيران.

آخرون يقرأون:  قصص للأطفال قبل النوم شيقة مناسبة لكل الأعمار ومتجددة باستمرار

أصدر الثور خوارًا قويًا مزق الهدوء الذي البستان، وابتعد عن الأسد وهو يتوعد إخوته بالانتقام منهم، لأنهم كانوا يسخرون منه طيلة هذه المدة، ولم يكلف الثور نفسه عناءً بأن يذهب إلي إخوته ويتثبت من صدق كلام الأسد، بل ظل يتهدد ويتوعد بأن ينتقم لنفسه منهم، وابتعد عن إخوته لأنه كان لا يرغب في رؤيتهم، وعندما صار الثور المنقط منعزلًا ووحيدًا عن إخوته، جاءه الأسد الكذاب فجأة، وهو يكشر عن أنيابه، فهجم عليه يريد أن يأكله، فصرخ الثور يطلب النجدة من إخوته لكن صوته لم يصل إليهم، لأنه كان بعيداً جدًا عنهم، فصار ذلك الثور هو الأول الذي نجح الأسد الجائع الماكر في أن يجعله طعامًا شهيًا له.

واختفي الثور المنقط وظل إخوته يبحثون عنه طويلاً لكنهم لم يجدوه، وحزنوا كثيرًا على فراقه، فلا جدوى من البحث فهم لم يعثروا على أي أثر له، وكانوا على أمل أن يعود في يوم من الأيام، وبعد عدة أيام ذهب الأسد الماكر إلى الثور الأزرق وقال له: كيف حالك أنت يا ملك الثيران، لقد كنت قبل قليل مع إخوتك وقد قالوا عنك كلاماً سيئاً وقالوا أن لونك غريب، ولذلك هم يكرهونك بسبب هذا الأمر،ويخافون أن يلفت لونك أنظار الصيادين فيأتون إلى هنا، ويقومون بقتل جميع الثيران.

ذهب الثور الأزرق حزينًا لما سمعه من الأسد، وأصدر خوارًا قويًا من شدة غضبه، مبتعدًا عن الأسد، وهو يتوعد بأن ينتقم من إخوته، ولم يكلف خاطره عناء الذهاب بأن إلى إخوته، ليسألهم عن صحة كلام الأسد، بل ابتعد عنهما، فهو لا يريد أن يقابلهما ثانيك، وهكذا نجح الأسد في إبعاد الثور الأزرق عن إخوته، وتمكن منه وأكله، ثم كرر الكذب كذلك على الثور البني، فصدقه وجعله يبتعد وأكله كما فعل مع إخوته السابقين وأكلهم، ولم يبق أمامه غير الثور الأبيض، فلقد بقي وحيدًا خائفاً وضعيفاً، وكان يسهل على الأسد أن يهجم على ذلك الثور ويفعل به مثل ما فعله بإخوته من دون أن يشعر بالخوف من أحد، فلقد ذهبت قوة الثيران التي كانت ترعب الأسد، ولم يبق منهم غير ذلك الثور الخائف والضعيف فافترسه هو أيضًا وأكله، وانتهت حياة الثيران الأربعة.

آخرون يقرأون:  قصه قصيره عن الرفق - الجمل المسكين

ونستفيد من هذه القصة أحبائي الصغار:

أن الإنسان لا يصدق ما يسمعه دون أن يتثبت من صحة ما سمع، حتى لا يضر غيره عن طريق الخطأ، وايضًا يضر نفسه.

وكذلك نستفيد أن في الاتحاد قوة، وفي الفرقة ضعف، فقوة الإنسان تنبع من تعاونه مع إخوته وأصدقائه.