قصص عن الرسول النبي محمد صلى الله عليه وسلم – النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء الذين أرسلهم الله تعالى إلى الإنسانية. إنه خاتم الأنبياء ، بمعني اكتمال رسالات الأنبياء به. إنه ليس إلهاً ولا يمتلك أي نوع من الألوهية ، ولكن أقواله وأفعاله جميعا كانت بوحي من المولي عز وجل فهو أعظم من مشى على وجه الأرض ، ونقدم لكم اليوم فى موقعنا قصة واقعية نفحات ومواقف  مليئة بالعبر من حياة نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين…

قصص عن الرسول النبي محمد صلى الله عليه وسلم

قصص عن الرسول النبي محمد صلى الله عليه وسلم

مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم فى صلح الحديبية

مرت ست سنوات على هجرة النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المدينة , وهم فى جهاد مستمر لأعلاء كلمة الأسلام تارة بينهم وبين قريش ,وتارة بينهم وبين اليهود تارة أخرى,وفى السنة الأولى من الهجرة أمر الله المسلمين بتحويل القبلة فى صلاتهم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ,وكان المسجد الحرام منذ مئات السنين وهو وجهة العرب فى عبادتهم يحجون إليه كل عام  فى الأشهر الحرم فمن دخله كان آمنا فإذا ألتقى المرء بأشد الناس عداوة لا يستطيع أن يسفك دمه

وقد حرصت قريش على ان تمنع المسلمين من الحج, فقد كانت قريش ترى أن محمد وأصحابه كفروا بآلهتهم فيجب عليهم حربهم ومنعهم من زيارة الكعبة حتى يرجعوا إلى عبادة الأصنام,وكان المسلمون يذوبون شوقا لزيارة المسجد الحرام والطواف حول البيت العتيق,وفى صباح أحد الأيام أنبأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم برؤيا أراه الله إياها بأنهم سوف يدخلون المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم

وفى شهر ذى القعدة الحرام أذن الرسول بالحج وأوفد رسله إلى القبائل من غير المسلمين يدعوهم للخروج معه إلى الحج فأبطأ الكثير منهم .وفى أول ذى القعدة خرج رسول الله بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب راكبا ناقته القصواء وقد أحرم بالعمرة هو وألفا وأربعمائة من المسلمين ليعلم الناس أنه لم يخرج لقتال وأنما خرجوا زائرين لبيت الله الحرام,ولما بلغوا الحليفة “وهى ميقات أهل المدينة الذى يحرمون عنده للحج” عقص الناس الرؤس ,ولبوا للعمرة, وكانت أم سلمة زوج النبى معه فى هذه الرحلة.

بلغ قريش أن المسلمين فى طريقهم حاجين لبيت الله ,فحسبوها حيلة يريد محمد أن يدخل بها مكة ,فجمعوا جيشا من مائتين فارسا بقيادة خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل وتقدم الجيش ليحول دون وصول محمد لمكة

وصل رسول الله إلى عسفان فلقيه رجل من بنيى كعب فأخبره بأن قريش قد سمعت بمسيرهم إلى مكة وأنهم عاهدوا الله ألا يدخلها المسلمين أبدا وأن خالد بن الوليد على رأس الجيش ينتظرونهم فى منطقة تسمى كراع الغميم,ولكن رسول الله لم يخرج لقتال وأنما خرج للحج فنادى فى الناس قائلا”من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التى هم بها” فخرج بهم رجل من طريق وعر عبر الشعاب حتى وصلوا إلى مهبط الحديبية من أسفل مكة ,فلما رأت قريش ذلك ركضوا راجعين أدراجهم ليقفوا مدافعين عن مكة إذا هاجمها المسلمون.

ولما بلغ المسلمون الحديبية بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم “القصواء”وأمرهم الرسول بالنزول إلى الوادى فقالوا” يا رسول الله ما بالوادى ماء ننزل عليه”فأخرج الرسول سهما من كنانته وأعطاه أحد الرجال  نزل به إلى أحد الأبار المتناثرة فعززه فى الرمال فانفجر الماء فاطمأن الناس ونزلوا,وعسكر المسلمون فى انتظار بدأهم لمناسك العمرة, وعلى مدى البصر يقف أمامهم جيش المشركين ,ورأت قريش أن تبعث إليهم وفدا من رجالها لتعرف على ماذا ينوى محمد ورجاله, فأرسلت إليهم “بديل بن ورقاء “مع وفد من خزاعة فجلس إليهم رسول الله وأقنعهم بأنهم ما جائوا إلا لحج البيت الحرام

واقتنع الوفد بكلامهم ورجعوا إلى قريش يحاولون إقناعهم بأن يخلوا بينهم وبين ما أرادوا, ولكن قريش رفضوا ذلك,وأرسلت قريش وفدا آخر فلم يسمع إلا ما سمع الوفد الأول, فأرسلوا إليهم “الحليس” سيد الأحابيش وهم من حلفاء قريش الأقوياء ,ولما أقترب من معسكر المسلمين أمر النبى بالهدى أن تطلق أمامه لتكون دليلا على أنهم لم يأتوا للحرب ولكن لزيارة البيت الحرام,فتأثر الحليس وأيقن أن قريش تظلم هؤلاء القوم وتمنعهم من الحج,فرجع إلى قريش بدون أن يقابل محمد فلما سمعت قريش حديثه غاظهم ما قال فقالوا له”اجلس فإنما أنت أعرابى لا علم لك”

فغضب الحليس وقال لهم”أنه لم يحالفهم ليصد عن البيت الحرام من آتاه معتمرا”وأنهم إن لم يخلوا بين محمد وما أتى من أجله فسوف يتصدى لهم,فخافت قريش ورجوه فى مهلة حتى يتدبروا أمرهم, ثم رأوا أن يوفدوا إليه “عروة بن مسعودالثقفي”فخرج إلى محمد صلى الله عليه وسلم فسمع من محمد ما سمعه الذين سبقوه ورجع إلى قريش وقال لهم”يا معشر قريش ,إنى جئت كسرى فى ملكه, وقيصر فى ملكه, والنجاشى فى ملكه,وإنى والله مارأيت ملكا فى قوم مثل محمد فى أصحابه,لا يتوضأ إلا أبتدروا وضوءه,ولا يسقط شىء من شعره إلا أخذوه,وإنهم لن يسلموه لشىء أبدا فروا رأيكم”

وكان بعض سفهاء قريش فى أثناء هذه المفاوضات يخرجون ليلا ليرموا معسكر المسلمين بالحجارة وحدث أن أمسكهم أصحاب رسول الله ولكن الرسول أمرهم بأن يخلوا سبيلهم تعظيما للأشهر الحرم , كل ذلك أثبت لحلفاء قريش أن المسلمين أنما جاءوا للحج.

وأرسل إليهم رسول الله عثمان بن عفان ليفاوضهم , فاجتمع بابى سفيان وأشراف قريش وأبلغهم رسالة رسول الله فقالوا له”إن شئت أن تطوف بالبيت فطف” فرد عثمان”ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله,إنما جئنا لنزور البيت العتيق ولنعظم حرمته ولنؤدى فرض العباده عنده ,وقد جئنا بالهدى معنا,فإذا نحرناها رجعنا بسلام .”وأجابت قريش بأنها اقسمت ألا يدخل محمد وأصحابه مكة هذا العام,وطالت المحادثات بينهم وتأخر رجوع عثمان بن عفان إلى معسكر المسلمين,وبلغ القلق مداه ,فدعا رسول الله أصحابه إليه وقد وقف تحت شجرة فى هذا الوادى,وبايعوه ألا يفروا حتى الموت وسميت “ببيعة الرضوان” وأحس المسلمون أن الحرب آتية لا محالة,وبينما هم كذلك إذ قدم عليهم عثمان بن عفان.

عاد عثمان فأبلغ محمد بأن قريش تعلم جيدا انهم لا يستطيعون منع احد من العرب عن الحج والعمرة فى الأشهر الحرم, ومع ذلك فقد خرجوا تحت راية خالد لمحاربتهم ,فإذا هم تركوه يدخل تحدثت العرب بأنهم أنهزموا أمامه,واستمرت المفاوضات للوصول إلى حل ,وأوفدت قريش “سهيل بن عمرو”وكان يتشدد فى التفاوض ويضيق عليهم  وكان الرسول يتساهل فى قبول بعض الأمور ,ولولا ثقة المسلمين بنبيهم ولولا أيمانهم به ما ارتضوا ما تم الأتفاق عليه, وكان عمر بن الخطاب من أشد الغاضبين ,وأعلن عن غضبه لأبو بكر ولرسول الله  فقال له الرسول”أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعنى”

وقد ظهرت شدة صبر الرسول صلى الله عليه وسلم حين كتابة العهد ما زاد من غضب بعض المسلمين,فقد دعا “على بن أبى طالب”وقال له “اكتب بسم الله الرحمن الرحيم” فقال سهيل “لا أعرف الرحمن الحيم,بل أكتبباسمك اللهم” فقال رسول الله لعلى”اكتب باسمك اللهم”ثم اكتب “هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو”فقال سهيل “أمسك,لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك,ولكن اكتب اسمك واسم ابيك” قال رسول الله “اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله” وكتبت البيعة بين الطرفين وفيها:

  • حرية دخول أي شخص إلى عهد قريش أو عهد النبى طمنع الحرب لمدة عشر سنوات على التوالى
  •  رجوع المسلمين ذلك العام على أن يدخلوا مكة معتمرين العام المقبل بشرط دخول مكة دون سلاح ما عدا السيوف فى أغمادها, وألا تزيد مدة أقامة المسلمين بمكة عن ثلاثة أيام
  • حرمة الأعتداء على أى قبيلة أو شخص مهما كانت الأسباب
  • رد المسلمين كل شخص يأتى إليهم من قريش مسلما بدون إذن قريش, وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين
  • من أراد من قبائل العرب الدخول فى حلف المسلمين فليدخل , ومن أراد الدخول فى حلف قريش فليدخل.

وقد عارض معظم الصحابة هذا الصلح ولم يروا فيه إلا المهانة والذل للمسلمين وتحقيق العزة لقريش. والنصرة لهم ولمن حالفهم,بينما الرسول صلى الله عليه وسلم يرى الصلح صلح نصر ومهابة,فلم يكن هدفه أن يذل قريش ولكنه يسعى صلى الله عليه وسلم بأن يدخل إلى الأسلام جميع الناس, وهذا ما حدث بعد صلح الحديبية

الدروس المستفادة من صلح الحديبية:

  • وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم , والتسليم لأوامره وإن كانت تنافى ما فى النفوس.
  • ظهور أهمية الشورى فى حياة المسلمين.
  • أهمية القدوة العملية فى المواقف ويظهر ذلك حين أمر الرسول أصحابه بالنحر والحلق ولم يستجيبوا فقام هو ونح وحلق فتبعوه كلهم.
  • استحسان الأخذ برأى المرأة ذات الرأى السديد,ويبدو هذا جليا حين أخذ الرسول برأى أم سلمة رضى الله عنها حين رفض المسلمين التحلل من أحرامهم .
  • بيان مدى حب الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • صلح الحديبية كان بابا لفتح مكة.
  • أعطى الفرصة للمسلمين لنشر الأسلام والدعوة إليه فى جو من الأمان والهدوء فقد أستغل المسلمون فترة الهدنة فى أرسال الرسائل إلى الحكام يدعونهم إلى الأسلام.

إن صلح الحديبية بالرغم من شروطه القاسية على المسلمين والتى تظهر المسلمين كأنهم أعطوا الدنية فى دينهم للكفار إلا أن ماخبأه هذا الصلح من أسرار ونتائج كان لها فضل كبير ومن بينها تمحيص قلوب المؤمنين وتنقية صفوفهم من المنافقين

آخرون يقرأون:  قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورسول كسرى