أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص حب / قصة الحب الذي فلق الجبل – قصة تاج محل الحقيقية

قصة الحب الذي فلق الجبل – قصة تاج محل الحقيقية

قصة الحب الذي فلق الجبل – قصة تاج محل الحقيقية

أحيانًا يتبادر إلى أذهاننا أن الهند هي موطن المحبين في الأرض، وخاصة بعد أن علمنا القصة الحقيقية لضريح تاج محل، وكيف أنه بُني على أثر قصة عشق ملتهبة، والتي كانت بين امبراطور المغول شاه جان وزوجته الجميلة والتي تدعى ممتاز محل، والتي رحلت عن الحياة تاركة إياه يعاني الوحدة والفراق وعمل على بناء صرح مشيد خصيصًا لها، وقد استغرق عدة أعوام في بنائه حتى صار أسطورة تاج محل، وهو أحد عجائب الدنيا السبع، وصار متجهًا للسياح والزوار الذين يرغبون في أن يشاهدوا الضريح ذو القباب البيضاء العاجية، ولكن هل تاج محل هو الأعجوبة الوحيدة بالهند؟

في إحدى القرى الفقيرة بالهند عاش إنسان بسيط جدًا يسمى دارات ماجني، ولم يكن لديه لا مال ولا جاه ولا خدم أو أي سلطة، فلقد كان يعيش في كوخ صغير، وليس لديه غير فأس قديمة وصدئة، وأربع نعجات نحيلة ويعمل بمنجم فحم والتي يوجد بقريته الصغيرة، وبالرغم من ذلك فقد كان ماجني يشعر بأنه يملك كل الكون، ولا ينظر للذي في يديه على أنه قليل، وهذا الأمر كان يثير الحيرة لكل من حوله.

لم يكن يوجد في الأمر أية أسرار أو حيل، ولكن من حظ ماجني الحسن أن لديه زوجة جميلة، بالرغم من أنه فقير وقليل الحيلة، ودخله متواضع؛ إلا أن زوجته كانت طيبة القلب ونقية، وعشرتها جميلة، فلم تترك خدمته يومًا.

في يوم من الأيام خرجت الزوجة الطيبة وهي تحمل الطعام لزوجها مانجي حيث محل عمله بمنجم الفحم، وقد كانت معتادة على أن تذهب له يوميًا بالشراب والطعام، وأثناء مرورها بإحدى المنحدرات الوعرة في الجبال انزلقت قدمها لتقع على الأرض، وقدم حملها الناس وهي تنزف الدم بشدة، وذهبوا بها إلى منزلها.

رجع مانجي متعبًا من عمله، ويكاد القلق يفتك برأسه عندما لم تذهب إليه زوجته في ذلك اليوم، وعندما ذهب إلى بيته وجد جيرانه يجلسون حول زوجته، وهي ترقد على الفراش وهي تنزف بشدة من جرحها أثر سقوطها.

آخرون يقرأون:  الملكة فيكتوريا والامير البرت - قصة حب خلدها التاريخ

كان أقرب مشفى إليهم في بلدة قريب منهم تدعى جاهلور، ولكن كان يفصل بينهم جبل يحتاج للالتفاف حوله، وعبور الطريق صعبًا يحتاج إلى 70 كيلو متر تقريبًا، وبالتالي يصعب على سيارة الإسعاف أن تصل إليهم، وكذلك لم يتمكن أحد من نقلها إلى المشفى، وتوفيت الزوجة في اليوم التالي بسبب جراحها.

لقد مثَّل موت زوجة مانجي صدمة كبيرة بالنسبة له، فهي الزوجة الجميلة الطيبة الصادقة، وقد مكث في منزله أيامًا عدة لا يقابل الناس ولا يخرج، وبالكاد يشرب أو يأكل شيئًا.

وفي أحد الأيام فوجئ جيرانه بخروجه وهو يحمل فأسه الصدئ، وهو يتجه نحو الجبل الذي يفصل قريتهم عن المدينة، وعندما سألوه ما الذي يريد أن يفعله، فأجابهم بأنه سيذهب ليزيل العائق الذي كان سببًا في منع إنقاذ زوجته، فظنوا أنه قد أصيب بالجنون وهزوا رؤوسهم متأسفين على ما وصل إليه.

لكن هذا لم يثني من عزم مانجي، والذي قام ببيع نعجاته الأربع وقام بشراء أزميلًا بثمنهم حتى يتمكن من الدق والنحت في الجبل، فقد أشار مانجي بأنه لا يريد أن يحدث لأي أحد آخر نفس المصير الذي لاقته زوجته الحبيبة ويموت لأنه يجب عليه أن يركب لمسافة 70 كيلو مترًا، في حين أن شق هذا الجبل سيجعل المسافة تصبح خمسة عشرة كيلو مترًا فقط، وبدأ نشاطه الذي استمر عشرون عامًا حتى يتمكن من حفر طريق في هذا الجبل.

والذي كان سببًا في فتح الحياة على مصراعيها أمام أبناء القرية الراغبين في أن يتلقوا العلم، والشباب الذي يرغب في العمل، والمرضى الذين يرغبون في العلاج؛ لتتحول سخرية المحيطين به إلى انبهار وإعجاب بما قام بعمله عندما تحول الشق الصغير مع مرور الوقت إلى فجوة متسعة، وكلما مر الوقت ازداد اتساعها، وبدأوا في مساعدته بالطعام والماء وشاركوه الحفر كذلك.

وتوفي رجل الجبل الذي أطلقوا عليه ذلك الاسم عام 2007م، بعد أن قام بشق الطريق بداخل الجبل، واستغرقت الحكومة ثلاثون عامًا أخرى حتى يجعلوه مهيئًا وصالحًا للاستخدام؛ ليصبح المحرك الرئيسي في تلك الحياة هو حب رجل الجبل لزوجته التي رحلت عنه.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!