أخبار عاجلة
الرئيسية / قصص حب /  قصة دعوة زفاف

 قصة دعوة زفاف

 قصة دعوة زفاف

إنها المرة الأولى التي يلتقيان فيها دون أن يشعرا بالخوف، دون أن يخاف من عين فضولية، تخبر زوجها بعلاقتها مع أستاذها العتيد، ودون أن يخاف أن يتعرض لفضح الألسنة، وتلوك الأفواه قصته، ودون أن يرى في أعين زوجته أي شك، مع أنهما قد التقيا في ذلك المكان وعلى نفس الطاولة من قبل مئات المرات؛ لكن هذه المرة لها طعم خاص.

لقاء الأميرة والفارس:

كما هو معتاد كانت تجلس على طاولتهما التي تعودا أن يطلبا من النادل الوحيد للمقهى أن يحضرها لهما خارج المقهى في الحديقة قريبًا من شجرة زهور الجوري الوردية، تجلس مقابل الباب تمامًا حتى تراه وهو يدخل إلى المكان، فهي تحب أن تراه وهو يتسرب نحوها وهو مشحون بهاجس التحدث إليها، ويقترب منها كالعادة، وينحني بهدوء تستعجلها الأشواق، ويطبع قبلة على يدها؛ حيث تشعر في تلك اللحظات بأنها أميرة عصر غابر مع فارسها، والذي على استعداد دائم أن يحارب من أجلها.

فنجان القهوة والطالع الأبيض:

ترتدي الأبيض الذي يحبه وتحبه أيضًا، وإن كان زوجها يظهر تبرمًا به، تقوم بغرس كوعها الصغير في الطاولة أمامها، وتقوم بقراءة طالع يومه في فنجان القهوة التي تقوم بطلبه له قبل حضوره، ويكون في انتظاره في النهاية، بعد أن تحدق في قعر الفنجان الموشي بليل القهوة تقول له مبتسمة: كما هي العادة توجد واحدة ترتدي الأبيض في طريقك، وتحبك بلا حدود، وهي جالسة أمامك الآن وتنظر في عينيك.

اليوم ليس كما اعتادا أن يسرقا نفسيهما من عالمهما؛ بل أتى كل منهما وهو يعلن للعالم أجمع بأنه سيكون مع من يحب، ولن يتركه أبدًا بعد اليوم؛ لأنه لم يعد يخاف من أي قوة في الأرض سوى أن يبتعد عمن أحب.

تعارف وتوأمة:

تعرفا على بعضهما قبل شهور عديدة، قابلها مثلما يقابل أي شخص غريب، كانت تجلس في أول صف بالقاعة الدراسية التي يلقي بها محاضرته بشكل يومي، وطيلة فصل كامل كان هو من سيقوم بلعب دور الأستاذ الجامعي في لعبة عجيبة على مسرح الحياة؛ لكن كان يشعر كلًا منهما بأنه له دور مختلف مع الآخر، وبالفعل صدقت الرؤيا، وكانا توأمًا روحيًا لا يعرف الانفصام.

 

آخرون يقرأون:  اساطير يونانية عن الحب - اساطير يونانية قصيرة عن ملاحم العشاق

عشق وانفصال واعتذار:

أتى إلى عالمها فقام بنسف زوجها من قلبها، ولم يتبقى منه سوى جسده واسمه، وأتت إلى عالمه فصارت بناته الثلاثة وزوجته عبارة عن خيالات تختفي في نورها الذي يغطيه، عاشا سويًا ملحمة من الهروب والتخفي لمدة طويلة، ولكن انكشف السر في النهاية.

طلبت زوجته منه أن يطلقها، فطلقها وهو يعتذر لها مع أنه يعلم أن الاعتذار لن يجعلها تستعيد ما فقدته من سنوات، ولن يعوضها عن زوجها الذي ترك منزله وانزلق في أحضان امرأة أخرى، كان حزينًا ومودعًا؛ لكنه كان على يقين بأنه يختار لأول مرة ولا يتم الاختيار له.

طلب طلاق:

أما هي فقد تم وصفها بالخيانة، والتردي والغدر، طلبت من زوجها الطلاق، فرفض زوجها أن يطلقها نكاية بها؛ لكنها أصرت على الطلاق بالرغم من أن عائلتها قد تنكرت لها، واتجهت إلى القضاء لطب حكم يرأف بقلب امرأة قامت بخيانة أعراف الجميع؛ لكنها كانت وفية لحبها ومشاعرها.

الحرية والدعوات:

لقد نالا حريتهما، وكان أول لقاء بينهما بحرية أمام المحكمة، ركبا سيارته وهما يمسكان يديهما اللتان تحملان حكم طلاقهما، فلقد تنازلت عن جميع حقوقها مقابل الحصول على هذه الورقة؛ لكنها سعيدة، وقامت بشراء حريتها بالكثير من الأوراق المالية، وقررا أن يكون مقهاهما السري هو أول وجهة لهما، جلسا على طاولتهما، وأخبرا نادل المقهى الذي يدعى رامز والذي كان دائمًا شاهدًا على رجاءهما ودموعهما بأنهما صارا حرين أخيرًا، وكان أول من قاموا بدعوته إلى حفل زفافهما.

دعوة زفاف:

طلبا منه عدة أوراق ليقوما بإدراج الأسماء اللذان يرغبان في دعوتهم لحضور حفل زفافهما، وكانت القائمة طويلة لدرجة أنها استغرقت الكثير من الأوراق، وفكرا في أن يكون مكان حفلهما هو البحر، ليقوما بدعوة جميع سكان العالم؛ لكنهما سيحتاجان إلى الملايين من الدعوات.

في ورقة أخرى قاما برسم نموذج لشكل الدعوات، وقضيا اليوم كله يخططان لحياتهما، ويقوما برسم أدق جزئياتها وتفاصيلها، وخططا لبيت المستقبل، والمكان الذي سيقضون فيه شهر العسل، ولون غرفة نومهما، وأسماء الأبناء اللذين ينتظرونهما وعددهم.

طعام دون خوف:

تذكرا أنهما لم يدخل جوفهما شيئًا من الطعام طيلة اليوم، فتقلصت معدتهما لتذكرهما بالجوع بشكل ملح، فاختارا أطباق لم يسبق أن تناولاها، أرادا أن تكون تلك الأطباق بداية حياتهما الجديدة، دقائق قليلة وحضرت الأطباق أمامهما، كانت اللقيمات في البداية متبادلة وسريعة وكل منهما يطعم الآخر، ولكنها تذكرا أنه لا يوجد داعي للسرعة، فقد ولَّى زمن الخوف، ولم يعودا يسرقان الزمن من أي أحد، أمامهما وقت حتى حلول الصباح لينهيا عشاءهما، أعجبتهما الفكرة وبدءا في الضحك بشدة.

أحلام اليقظة:

قطع عشاءهما رنين هاتفه المحمول، انكمش في مكانه وهو ينظر إلى اسم المتصل، قام بفتح الخط، وأجاب إجابات مختصرة، وبينما هو يغلق هاتفه كانت هي الأخرى تنظر إلى الساعة.

قال لها: يجب أن أرحل الآن، لقد نسيت أنني وعدت بناتي وزوجتي بأن آخذهم للعشاء في المطعم الصيني، أشارت بحاجبيها بأنها تتفهم الوضع، وقالت: أنا كذلك تأخرت.

قال لها: هل أقوم بإيصالك للبيت؟

أجابت وهي قلقة: لا أخاف أن يكون زوجي قريبًا من المنزل فيراني.

قام بوضع النقود في أحد الأطباق الفارغة وهو يقول باستعجال: إذًا نلتقي في الغد، ثم قال وهو يغادر: سنتخيل غدًا أنك في وضع الولادة، وتضعين أول مولود لنا، ابتسمت وهي تلامس بطنها وتقول: لكن ينبغي أن تقوم باختيار مكان بعيد ومعزول حتى أصرخ براحتي وأنا أضع المولود.

اترك تعليقاً

error: Content is protected !!